الطفولة التي قضيتُها و أنا ألعبُ بالطين أمام منزلنا..
أو أتنقل بين أروقة القرية الصغيرة.. لم و لن تذهب هباءً..
أسوارُ المباني القديمة المتهالكة.. علمتني أنهُ لا شيء يبقى جديداً..
كلّ زهرة كنت أترقّب تفتحها، قد رأيتها تذبلُ شيئاً فشيئاً.. إلى أن تتيبّس و تسقط على الأرض..، أو أن تقطفها يدُ طفلٍ صغير.. فتموت وريقاتها و تتجعّد على يدهِ النّاعمة..
قِممُ الجبال علمتني الصّبر و الطّموح لأجلِ الغاية..
كُنًّا نقارن أحجام كفوفنا الصغيرة بأحجام البيوت في الأسفل..، فتعلّمتُ كم تُصبح العثرات صغيرةً و حقيرة ما أن نصل إلى أهدافنا!
كنتُ أشتكي.. كم هي مؤلمة تلك الخدوش التي تعرضتُ لها بعد الجري.. و التسابق مع أقراني، و كم هو صعبٌ ألم التّعثّر..
رغم ذلك.. لم نفكّر في التوقف عن اللعبِ يوماً!!
هل أصبحت أحلامنا أكبر بكثيرٍ من كفوفنا؟
أم أنّ العثرات باتت تشكو قسوتنا أكثر منا، فما عُدنا نتذوق حلاوة الفوز!!
تعلّمنا أن نفرحَ لنُزول المطر، رغمَ أنه لم يكُن باستطاعتنا الخروج لرؤيته.. خوفاً من أهلنا علينا..
كان صوته -فقط- كفيلاً بإسعادنا..
هل أصبح صوتُ المطر وضيعاً لهذه الدرجة.. حتى بِتنا نؤجلّ سعادتنا لشيءٍ أكبر!
هل من العدلِ أن نحتقر الأشياء كلما كبرنا أمامها؟
أم أن أسباب السعادة يجب أن تكبر كلما كبرنا؟
كلّ ما هو جميل.. يبقى جميلاً ما لم نُحطّم نحن أسباب جماله..
علينا فقط أن نتذكر أن تلك الأشياء -مهما احتقرناها- فقد أسعدتنا يوماً..
كانت فرحتي تزيد كلما جمعتُ عدداً أكبر من قطع الحلوى.. رغم أنني كنت أعلم أنّه ليس باستطاعتي تناولها في يومٍ واحد..!
كذلك هي الصداقات..
نجمعها بلهفة، لتفيدنا في كلّ الأيام القادمة..كلّ ساعةٍ مرت في طُفولتنا، هي موعظة هبّت كنسيمٍ هادئ.. لتعبُرَ اليوم من أمامنا، لعلّنا نتذكر أنها ما مرّت إلا لتفهمنا..
أنّ الماضي "خِبرة"..
فعل نعتبر؟؟!
شقائقُ النّعمان
8/8/2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق