أهلاً و سهلاً بكم..
تاابعوا سيري و رحيلي..إلى الأمنيات..صاحبوني..احملوا معي أملاً..و انبذو ألماً..معاُ نمضي..نحو النور..

دمتم للعُـــــلا

أختكم

السبت، 20 أغسطس 2011

رحلتي...


لا زلت أبحث بين ثنايا قلبي عن ذلك المكان الذي اكتنزت فيه رحلة طويلة..تجللت فيها كل المعاني..بكافة صورها..زمنها اثنتي عشر عاماً..
إلى الآن أتذكر يوم  أقبلت على ذلك العالم..الذي علقت فيه كل أوراقي و دفاتري..ذلك عالم لا يخلو من الأقلام..
و بدأتُ رحلتي..بحذاء أسود و ملابس كلون الوادي أوان هبوطه..!!.حقيبة صغيرة و روح مليئة بالأمل..!
كان ذلك كافيا بالنسبة لي..فعقلي الصغير حينها لم يكن يدرك ما معنى (المستقبل)..
في الصف الأمامي على جهة اليسار..كان الكرسي ينتظرني..و طاولة معلمتي أمامي....
كم كنت جميلة حينها...أمامي سبورة خضراء..و خلفي الكل....!!
لا زلت أذكر ضحى و مخيلتا الواسعة..تماماً كما أتذكر زميلة لي في الروضة..استطاعت أن تقنعني بأن رقائق البطاطس التي لا تحوي بهارات..قد لعقها الجن..حتى أصبحت أرمي كل حبة بطاطس خالية من البهارات خلفي..فتأتي هي لتأكلها..!!
و لا زلت أذكر يوم وقفت لأول مرة أمام مكبر الصوت..لأقدم |أول إذاعة مدرسية لي..كما أذكر تلك المعزوفة التي لحنها الجمهور تحية كبيرة على إنجازي..!!
و يمر عبر مخيلتي حصة الرياضيات و معلمتي و هي تشرح كيف أن إشارة أكبر تشير إلى جهة الباب..و إشارة أصغر تشير نحو النافذة..حتى علق المثال في عقلي..و صرت أميز الإشارتين به حتى الآن..!! 

مع كل هذا ..لا زلت أبحث عن شيء ما..يقبع في ذاكرتي..و يحفظه عقلي..و ينغرس بقوة في قلبي..ترى ما هو؟؟       

رحلتي مع بداية الصف الثالث أخذت منحنى آخر..فقد بدأت نظاماً جديداً   يستدعي الإختلاط مع الجنس الآخر..ذلك حدث بقسوة بعدما ظننت بأن آخر يوم لي في الروضة..كان وداعاً إلى الأبد..!
و بدأت أرشف شقاوة غير طبيعية..جعل نفسي تتعجب من زوال ذلك الطبع الهادئ الذي اعتادت عليه..تلك الشقاوة أوصلتني إلى ما يكاد يكون..ورطة فصلت بيني و بينها مسافة قطر شعرة..!!
كانت مؤامرة حكتها مع اختي و صاحبتنا ضد من كرهتنا..فكرهنا تصرفااتها ..
ربما كانت فكرة أختي و هي في صفها الأول...حينها ظنت بأن لطخة من أحمر الشفاه على ملابسها تفي بالغرض..وافقتها صاحبتنا بشده..بينما اعترضت إلى حين ذكرنني بما شهدناه من ضحيتنا المسكينة..!!
و حصل ما حصل..بينما بقيت أدعو الله طول ليلتي أن يكون مسحوق غسيل أمها..قادراً على القضاء على تلك البقع..!
و اصطففنا طابورنا في اليوم التالي..و خلفي فتاة بملابس ملطخة..و ها هي المديرة تسألها عن سبب اتساخ ملابسها..لم تكد تلبث ببنت شفه حتى اعترضتها المديرة بجواب شافي..(حاولي تنظيفها)..
حينها فقط..توقف زلزال رج جسدي من أعلاه إلى أسفله..و مسحت نقطة عرق كادت أن تكشف مدى خوفي..!!..وعدت نفسي إلى أعماقها بأن لا أكررها..مهما اختلست عقلي أساليب الإقناع التي ابترعتها أختي.!

مع كل تلك الحوادث...ما الذي يستقر في قلبي و لا أقدر على ذكراه..؟؟

مع بداية الصف الرابع..شعرت بأنني قد بدأت رحلتي من جديد..فانتقالي لمدرسة أخرى لا يعني فقط  ابتعادي عن الإختلاط و ما تبعه ذلك من شقاوة..بل سيتوجب إعادة رسم الخطة..مع مسح المؤامرات و إضافة جو لطيف...قد يكون كفيلاً باستعادة قوتي العقلية التي أحتاجها لإكمال المشوار بالصورة الصحيحة...

لم أبذل الكثير لأصل لمبتغاي ..و لكن تغير نظام التدريس و خاصة مادة الرياضيات كان يزعجني بشدة .. و تحديداً رقم 7..!!!
اعتدت على استخدام الأرقام الإنجليزية ..لذا لم تكن مشكلتي مع المادة نفسها..و لكن كانت حينما يكون الجواب 7.(سبعة)..فأكتب رقم
7 بالإنجليزية لتقرأها المعلمة 6..!!!فأخسر بذلك درجة أو أكثر..!!

غادرني مكبر الصوت بلا استئذان.. و أوجب علي هجر مقدمة الطابور..في حين منعتني نفسي من الإقتراب نحو الأنشطة المدرسية .. لم يكن ذلك ليحزنني بشدة..فتفوقي في الدراسة و حصولي على الدرجة التامة في مادة العلوم كان عاملاً حفازاً لبذل المزيد من العطاء..
و مر صفي الخامس كذلك..ولا تطورات تذكر..!!

و لا تطور في ذكرى ماا يغطيه قلبي..و يعجز العقل عن تفسيره..!!

دخلت صفي السادس بقوة..عزيمة و إصرار..و رغبة في حياكة المؤامرات السلمية..لتكون طريقة جديدة في صنع الشقاوة..شقاوة من النوع الحميد..كما يروق لي تسميتها!!
اعتذر إلي مكبر الصوت..و عبر لي عن مدى رغبته في العودة إليه من جديد..و أدركت مع نفسي انه لا بد أن أعود للأنشطة من جديد بعد فراق دام طويلاً..ليس ذلك ما يبشر بالخير فقط..فأجمل ما حدث..هو لقائي بمن كنت أبحث عنها..لتكون لي..صديقة رفيقة..لا زمان يجبرنا على البعد..و لا فرصة تجبرنا على الهجر..!!
و مضينا سريعا لنصل إلى قمة المبتغى..روائع الكلام لا تصف تلك الرفقة..مهما حاولت تحليتها بالصور البليغة أو التجأت لأساليب التشبيه..قلمي الأزرق هو الشاهد الوحيد على رفقتنا..!!
بلغت الصدارة في مادة اللغة العربية..و تجاوزت مشكلتي مع رقم 7...و اجتمعت حولي صحبة محالٌ نسيانها..

و لكن..لماذا أنسى ما يجبرني على البحث عنه..؟؟

فصاحتي كانت محل إعجاب الجميع..حتى بلغتني عيون الحاسدين..فالمشاكل لا تنتهي...و لكن الثقة بالنفس..مع الإصرار و قليل من الصبر..و روح مليئة بالأمل..داااائما قادرة على إيجاد الحلول..!
عقلي لا يستطيع نسيان فوج الكلمات الذي القته شلة (شريرات)..علي مع صرااخ و تهديد..كما أنه لا يستطيع نسيان ردة الفعل القوية التي كانت تعني دائما..(حقد اكثر..تحدي اكبر..إنتصار ألذ..)!!

لكل فعل رد فعل مساوي له في القوة و معاكس له في الإتجاه..لست أذكر أي قوانين نيوتن هذا..و لكنني أعلم مدى صحته..
العين بالعين و السن بالسن...(و الصفعة بالصفعة)..و البادي أظلم..!! الآن أنا أعلم من قائل هذا...و أعلم أنني أضفت شيئا جديداً..فقط لأبرر ما حدث لي..!!

فعندما وجدت ملفي الحميم الذي احضتن أوراقي الثمينة و هو ملقى على الأرض....تدوسه تلك الأحذية السوداااء الملطخة حتى خرجت أوراقه البيضاء معلنة الاستسلام..قررت يدي بلا مقدماات أن تدوس برااحتهاا على خد الفاعلة..بعد أن واجه خدي صفعة لا مبرر لها لا تفوق صفعتي قوة..!! بعدها فقط استلمت  أوراقي..و أعلنتها نهاية مشاجرات داامت عدة شهوور!

كان الوقوف في مقدمة الطابور قصة أخرى..و كم من معارك دارت ..و كم من فريق انتصر و فريق خسر..و لكل منا نصيب..!..
و لست أنسى وقت الفسحة..و مسابقات الجري..هنا أعترف بأنني لم أفز يوماً..و أن من يبرع في أشياء..فهو فاشل في أشياء أخرى..و لكن الرغبة الملحة في الفوز..تدعو إلى الإستمرار!!...أما عن طعامنا..خبز و جبن...و رقائق بطاطس..رغم بساطتها إلا أنها تحمل مع نكهتها رواائح من الذكرياات..لا يمكنني نسيانها..!!


حصة اللغة الانجليزية كانت شيئا آخر..فمع معلمة من بلاد الهند..لا يمكن أن يكون هناك ما هو محال حدوثه..!!       

في فصل الشتاء..و نحن في الحصص الأولى..كنت قد رافقت زميلتي إلى عيادة المدرسة..أرغمتني على الجلوس معها برهة..بعدها عدت لصفي محملة بهم زميلتي و هم تأخري عن (أستاذة ربيكا) ما يفوق الخمس دقائق...
محاولتي الأولى في الدخول إلى الصف كانت يائسة بلا شك..و لكن رغبتي الملحة في الدخول أخرجت من جوف تلك الهندية كلمات لا أطيقها..أرجعتني عدة خطواات إلى الورااء...و بشكل عفوي..نزلت مباشرة إلى غرفة المديرة..أخبرتها بما حصل..ثم عدت أنا و هي إلى الصف..لنستمتع بعدها أنا و زميلاتي بعتاب شديد ألقته المديرة على مدرستنا أمام مسامعنا رداً على ماا لقيناه منها...!!    

هناك تعليق واحد: